|
النص الكامل للرسالة التي وجهها رئيس المجلس الملكي الاستشاري
للشؤون الصحراوية
الرباط – 21 –
4 – 2006 - في ما يلي النص الكامل للرسالة التي وجهها رئيس المجلس
الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية إلى الجمعيات والمنظمات غير
الحكومية المساندة ل"البوليساريو".
المملكة المغربية
المجلس الملكي الاستشاري للشؤون
الصحراوية
9 زنقة ابن الوليد
عين خلوية-السويسي الرباط
الفاكس : 77 92 65 37 212
البريد الا لكتروني : mrkhalihenna@hotmail.fr
السيد رئيس الجمعية
السيد المحترم،
يشرفني أن أتوجه إليكم وإلى كل
مناضلي جمعيتكم الموقرة، بصفتي رئيس المجلس الملكي الاستشاري
للشؤون الصحراوية، لكي أعبر لكم، باسمي الخاص وباسم الأعضاء 141
الذين يشكلون هذا المجلس، عن أصدق تشكراتي للدعم المعنوي والمادي
الذي تقدمونه إلى إخواننا في مخيمات تندوف.
كما أغتنم هذه المناسبة، لأعبر لكم
عن استعداد المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية لفتح حوار
صادق مع جمعيتكم من أجل إرساء قواعد تعاون مثمر قصد المساهمة في
إيجاد حل نهائي وسلمي لقضية الصحراء، ووضع حد نهائي لهذا المشكل
الذي طال أمده.
نحن في المجلس الملكي الاستشاري
للشؤون الصحراوية، نؤمن أكثر من أي طرف آخر، بأن الحوار هو الوسيلة
الأجدى والأمثل لحل المشاكل والخلافات كيفما كانت طبيعتها، خصوصا
عندما يتعلق الأمر بمشكل قائم بين أبناء من نفس العائلة كما هو
الشأن بالنسبة لمشكل الصحراء.
إن مبادرتنا تهدف بالأساس إلى تعزيز
الحوار والتعارف المتبادل لكي يتمكن الصحراويون، كل الصحراويين،
حيثما وجدوا، من العيش في سلام والتمتع بحقوقهم الأساسية في
الحرية، والكرامة، وتقرير مستقبلهم من دون ضغط من أي جهة كانت.
كما يسرني، السيد الرئيس، أن أخبركم
بأننا لا نشك أبدا في عملكم الإنساني النابع من نواياكم الحسنة
لصالح الصحراويين، والذي نكن لكم من أجله كل مشاعر الحب والتقدير
والامتنان.
إن الصحراويين، أينما وجدوا، سواء في
العيون أو تندوف أو موريتانيا أو أوروبا، في حاجة إلى تعاونكم من
أجل إيجاد حل عادل لهذا المشكل، لا غالب فيه ولا مغلوب.
إننا في هذا المجلس، نمد أيدينا إلى
جميع الأطراف ذوي النوايا الحسنة، لكي نعمل جميعا من أجل حل هذا
المشكل الذي يتغذى من انعدام التواصل وغياب الحوار.
إن مشكل الصحراء لا يجب أن يطول أكثر
من هذه المدة، إذ علينا أن نستلهم العبر من تجارب الآخرين لوضع حد
لهذا المشكل الذي ما زال مطروحا منذ ثلاثين سنة، كفى! فثلاثون سنة
من النزاع ، مدة جد طويلة من الزمن.
نحن الصحراويون ليس لدينا الحق في
إضاعة مزيد من الوقت في نزاع عقيم يواجه فيه الأخ أخاه.
أقولها وأشدد عليها، نحن الصحراويون
لا يمكننا أن نتحمل مزيدا من المعاناة، لأن الحرب زادت من آلامنا
وخلفت العديد من القتلى واليتامى.
لقد طفح الكيل بالصحراويين جراء هذه
الوضعية التي خلفت المآسي والتفرقة بين الاخوة.
يتعين علينا، وفي أسرع وقت ممكن،
إيجاد حل يحفظ الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
للصحراويين لأن جميع الوسائل التي تم اللجوء إليها حتى الآن لحل
هذا المشكل كان مصيرها الفشل، فالنزاعات لا تحل أبدا عن طريق
العنف.
لقد تأكدت استحالة تطبيق الاستفتاء،
لسبب وحيد، وهو أن هذه الاستشارة تقوم على أساس تحديد الهوية.
والأمم المتحدة منذ إنشائها لم تتمكن من تنظيم استفتاء يقوم على
معيار وحيد هو تحديد الهوية.
إن نزاع الصحراء مشكل معقد وفشل
الأمم المتحدة في تنظيم هذه الاستشارة دليل على مدى التعقيد الذي
يطبع هذا المشكل.
إن فشل الأمم المتحدة في تنظيم
الاستفتاء يحثنا على البحث عن سبل أخرى لإيجاد حل لهذا النزاع
القائم بين أبناء نفس العائلة.
إن الصحراويين أينما وجدوا يشكلون
عائلة واحدة لها نفس الجذور، وتقتسم نفس الثقافة ونفس العادات،
وإنه لمن المستحيل إيجاد صحراوي ليس له أفراد من عائلته في مخيمات
تندوف، لأن الروابط لم تنقطع أبدا مع إخواننا في تندوف والمناطق
المجاورة لها.
وبمقتضى الصلاحيات التي أعطيت
للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية الذي عينه صاحب الجلالة
الملك محمد السادس في 25 من شهر مارس الماضي بمدينة العيون والذي
يتكون من الممثلين الشرعيين لكل مكونات المجتمع الصحراوي، هو
المخاطب والممثل الوحيد لجميع الصحراويين الذين يعيشون في الأقاليم
الصحراوية والذين يشكلون ثلثي الساكنة الصحراوية، أما الثلث الباقي
فيعيش في مخيمات تندوف كما أكدت ذلك بعثة (المينورسو).
إن مجلسنا الذي يعتز بمصداقيته
وتمثيليته، لواثق بأن مشروع الحكم الذاتي هو الإطار الأمثل لحل هذا
النزاع الناشب بين الإخوة. إن هذا الاقتراح يمثل فرصة وحيدة لوضع
حد للتفرقة بين العائلات والسماح لهم بالعودة إلى الوطن.
إن الصحراويين يأملون في العيش في
سلام، والانتقال بكل حرية كباقي سكان العالم ولا يريدون أن يولد
أبناؤهم في حدود مغلقة ويترعرعون في جو تشوبه الكراهية اتجاه
الآخرين.
إننا نريد أن نزرع فيهم مبادئ الحرية
والتعايش والحب واحترام الآخر وإحياء التقاليد الحقيقية للصحراويين
والقيم العريقة لقبائل الصحراء، والتي ترتكز على التضامن والحب
والتآخي. نريد أن تفتح الحدود مع إخواننا الجزائريين والموريتانيين
وفي جزر الخالدات.
نحن الصحراويون، علينا أن نتصالح
فيما بيننا لكي نبني جميعا مستقبلا تسوده الرفاهية لأن الأجيال
القادمة لن تسامحنا أبدا. إن حكما ذاتيا موسعا، في إطار السيادة
المغربية كما أوصى به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، هو الكفيل
بأن يضمن لنا السلام والأمان والحرية والديموقراطية والكرامة، كما
يمكنه أن يضمن لنا جميع حقوقنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية.
وفي هذا الإطار،
إن تجربة بلدكم في
مجال الحكم الذاتي يمكن أن تشكل بالنسبة لنا نموذجا مفيدا جدا لكي
يتم، بنجاح، تطبيق هذا المشروع الذي يضمن حقوق جميع الفرقاء في
النزاع الصحراوي، ولهذا نعول على مساعدتكم وتعاونكم لبلوغ هذا
الهدف الطموح.
وإنني لعلى استعداد تام لمناقشة أي
اقتراح أو نقطة ترون أنها تحتاج إلى مزيد من التوضيح.
مع تحياتي وتقديري الفائق
حرر بالرباط في 17 أبريل 2006
خليهن ولد الرشيد
رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون
الصحراوية
|