مخيمات تنــــدوف : ســـــكوت .. إننـا نقـتل

 

قمع وتعذيب وتقتيل في أجواء مغلقة بتندوف       

الرجــــوع

"قمع همجي" و "رفض تحمل المعاناة إلى الأبد" بمخيمات تندوف

 

   وغادوغو 7- 6- 2006  نقلت صحيفتا "سيدوايا" (إلكترونية) و"لوبسيرفاتور بالغا" البوركينابيتان أمس الاثنين أصداء الوضع المأساوي السائد في مخيمات تندوف، وخصوصا في "مخيم السمارة"، الذي شهد خلال الايام الأخيرة أعمال قمع وحشي لمتظاهرين يحاولون تحدي الآلة القمعية "للبوليساريو".

 

   وسجلت صحيفة "سيدوايا" تحت عنوان "سكوت، إننا نقمع" أن سكان المخيمات، ولأنهم عبروا في الشوارع عن تذمرهم من "الأشكال المتعددة والمتنوعة للمعاناة التي يتعرضون لها" وجدوا أنفسهم ضحية "عمليات قمع همجية".

 

   وكتبت أنه منذ30 ماي الماضي، أصبحت مخيمات تندوف، في الجنوب الجزائري، "مسرحا لمظاهرات الاحتجاج من قبل السكان المستائين من تصرفات قوات الأمن"، موضحة أن "الأحداث اندلعت إثر جدال بين أحد أعيان قبيلة الركيبات العيايشة وعميد شرطة للبوليساريو".

 

   وأضافت الصحيفة أن "الوحشية التي عومل بها الشخص، والضرر المعنوي الذي تعرض له لم يرق لسكان المخيمات. والنتيجة أن هؤلاء السكان، وفي مد تضامني، خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن تذمرهم ضد الظلم وليعربوا عن غضبهم إزاء الوضع المأساوي السائد في مخيمات تندوف"، مسجلة أن الجناح المسلح "للبوليساريو" دخل على الخط ل "قمع المتظاهرين الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم أرادوا بكل بساطة التعبير عن موقفهم".

 

   وأشارت الصحيفة إلى حركة "خط الشهيد" المنشقة التي سجلت أن التدخل الوحشي لسادة المخيمات أسفر عن سقوط قتيل، و17 جريحا،5 منهم أصيبوا بجروح خطيرة فضلا عن اعتقال العديد من الأشخاص "مع ترحيلهم إلى أماكن سرية".

 

   كما كشفت "سيدوايا" أنه "بالرغم من عمليات القمع المرتكبة، فإن الحركة لم تضعف"، حيث يتقاطر السكان على الشواع مرددين دائما شعارات معادية "للبوليساريو"، التي يؤاخذونها على "الاتجار بمعاناتهم"، و"تحويل المساعدات الانسانية الدولية" و"مصادرة حريتهم وكرامتهم".

 

   وأشار كاتب المقال إلى أنه، وبعد أن تجاوزتهم "الموجة العارمة للمظاهرات التي تمتد شرارتها لمخيمات أخرى"، أضاف أن المواجهات مع قوات "البوليساريو" "ارتفعت وتيرتها وأن العمليات القمعية، تستعمل فيها الأساليب الأشد ضراوة وغير القانونية والوحشية"، مبرزا أن "هذه الأعمال تبقى بعيدة عن حل المشكل، بقدر ما تؤدي إلى تسميم الوضع أكثر مع تفاقم مقلق لوضع حقوق الانسان".

 

   وخلص إلى أن المجموعة الدولية مدعوة إلى التدخل بشكل عاجل لتجنب المذبحة وتأمين الحماية للسكان ضحايا القمع، وفقا للقانون الانساني الدولي.

وشددت الصحيفة على "ضرورة إجراء تحقيق دولي"، مضيفة أنه "بغض النظر عن مشهده المؤسف، فإن الوضع في تندوف يطرح مرة أخرى مشكل الصحراء، وهو المشكل الذي يمر حله حسب الأمين العام للأمم المتحدة عبر "تسوية متفاوض بشأنها لهذا النزاع المصطنع".

 

   وخلصت إلى أن "مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية الذي اقترحه المغرب يبقى، في هذا الاتجاه، ملائما وهاما. بالنسبة لهذه الساكنة التي تتطلع بشكل مشروع إلى حياة كريمة والى الديمقراطية والحرية والعدالة، وفي انتظار حل شامل لمشكل الصحراء، فإنه من المهم وضع مخيمات تندوف (...) تحت مراقبة دولية حتى تتوقف في نهاية المطاف الأعمال القمعية التي تذهب ضحيتها الأسر بالمخيمات".

 

   ومن جهتها لاحظت صحيفة "لوبسيرفاتور بالغا" أن "قانون "البوليساريو" هو السائد بالمخيمات، والذي قمع مؤخرا انتفاضة شعبية (...) اندلعت ضد الفضاعات التي يرتكبها أفراد قوات الأمن في حق المناضلين الصحراويين المدافعين عن حقوق الإنسان".

 

   وأضافت الصحيفة في مقال تحت عنوان "عصيان من داخل "البوليساريو" "أن الانتفاضة ووجهت "بالعقاب من طرف أوفياء لمحمد عبد العزيز" وأنه "لم ينج أحد" من ذلك العقاب.

 

   ولاحظت أنه "إذا كان المجتمع الدولي يدير ظهره لمعاناة الضحايا، فإن هناك عددا كبيرا من المنظمات غير الحكومية التي وجهت نداءات" للأمم المتحدة، وخاصة جمعية الصحراء المغربية.

   وكتبت الصحيفة أن الانتفاضة تشكل أحد مظاهر "رفض الاستسلام إلى الأبد".